في وقتنا الحاضر، بدأت بعض الشركات التجارية العالمية الكبرى تدرك أهمية وجود عوامل تنافسية اقتصادية من خلال الاستثمار الإيجابي والفعال في الكوادر البشرية العاملة فيها. ونظر اً لإدراك الشركات لأهمية الكوادر البشرية و القوى العاملة فيها، والتركيز على تواجد بيئات العمل الإيجابية التي بدورها ستشكل نطاق عمل داخلي ناجح من خلال زراعة مبدأ التنافسية الإيجابية بين الموظفين لتحقيق أجود الخدمات، وبالتالي رفع مستوى أداء الشركة بين منافساتها محلي اً ودولي اً؛ سيتطرق هذا المقال إلى آلية خلق بيئة العمل الإيجابية الصحية للموظف وأثرها على أداء الشركات اقتصادياً.
المتعارف عليه دائم اً هو أن السعادة في بيئة العمل هي خيار الموظف أو الإدارة، ولكن كيف يمكن لقادة الشركات الكبرى جعل هذا الخيار أسهل لموظفيها؟ يمكن للمؤسسات وجهات العمل البدء بإقامة دورات تدريبية للموظفين والرؤساء لتحقيق النتائج الإيجابية في بيئة العمل، كما يمكن تعزيز أهمية الترابط الاجتماعي بين الموظفين العاملين بالمؤسسة وفرض ثناء المسؤولين على إنتاجية الموظفين الإيجابية وتكريمهم على جهودهم المبذولة، سوا ءً كان الثناء بشكل مادي أو معنوي.
يستخدم معظم مستشاري الشركات العالمية هذا الأسلوب لإدراكهم لميزة التنافسية وفائدتها في الاقتصاد الحديث، حيث تتحقق بوجود قوى عاملة إيجابية ومشاركة في تحقيق أهداف ورؤى الشركة، ذلك أن الدماغ البشري يعمل بشكل أفضل في البيئة الإيجابية بد لاً من استنزافه في البيئات السلبية أو المهملة أو المتوترة.
أثبتت الدراسات العالمية في مجال علم النفس الإداري أن معظم الأعمال التجارية والنتائج التعليمية تتحسن عندما يتم تفعيلها إيجابي اً في الوقت الحالي بد لاً من انتظار نتائج نجاحها المستقبلية. فقد تبين أن الشركات،% الحريصة على بيئة العمل الإيجابية ارتفعت نسب المبيعات لديها بواقع 37% وارتفعت نسب الإنتاجية لديها بواقع 31%.كذلك زادت نسبة حصول القوى العاملة على الترقيات والحوافز والمكافآت بنسبة أكبر بلغت 40% عن السابق، مما قلل نسبة الاحتراق الوظيفي لدى الموظفين وشعورهم بالتهميش وعدم تقدير جهودهم المبذولة في الشركات. اتضحت تلك النتائج من خلال الدراسات والأوراق البحثية التي أعدها مختصون وأثبتت فاعلية جو العمل الإيجابي للموظفين.
"السعادة هي طاقة النجاح" وليس العكس. فعندما نكون إيجابيين، تصبح أدمغتنا أكثر تفاعلًا وإبداعًا وتحفيزًا، وتزداد حيوية وقوة وإنتاجية في العمل.
تبين هذا الاكتشاف بشكل متكرر من خلال عملية البحث العميق في علم النفس وعلم الأعصاب، وفي الدراسات الإدارية، والخلاصة النهائية لتقارير المنظمات في جميع أنحاء العالم. يسعى جميع الموظفين إلى العمل في بيئة إيجابية وجذابة، حيث أظهر علم النفس الإيجابي مدى ارتباط المشاعر الإيجابية بفوائد وفيرة، بما فيذلك تحسين الصحة والرفاهية، وطول العمر وتحسين نوعية الحياة. على الجانب الآخر، يرتبط التنمر والغضب والقلق والاكتئاب بالنتائج الصحية السيئة. (1)
عندما يتعلق الأمر بإدارة القوى العاملة، فإن أحد أهم العوامل التي يجب على أصحاب العمل تحقيقها هو تحديد الأسلوب الصحيح في العمل. حيث نسمع دائمًا بعض القصص المروعة عن سوء أخلاق بعض شاغلي الوظائف الإدارية والمدراء الذين يتنمرون على موظفيهم، ويكون العامل الأكثر شيوعًا في جميع القصص هو بيئة العمل السلبية.
يتأثر دافع القوى العاملة للعمل بشكل كبير ببيئتهم. "تريد من موظفيك احترامك - وليس الخوف" منك أو من بيئة العمل سيؤدي إنشاء بيئة عمل إيجابية إلى تحقيق نتائج أفضل لموظفيك وموقعك المؤسسي في السوق.
فوفقًا للدراسات، تعد الجينات البشرية مسؤولة عن حوالي 50% من مستويات السعادة لدينا، وتمثل أفعالنا ومواقفنا 40% من سعادتنا، مما يجعل لاختياراتنا ومواقفنا تأثير كبير في سعادتنا. (2)
قال المهاتما غاندي: "كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم"، والعالم هنا هو مكان عملنا.
[1] Shawn Achor, “Positive Intelligence,” (Harvard Business Review, January 1,2012), https://hbr.org/2012/01/positive-intelligence. [2] Ibid.